الشيخ محمد السبزواري النجفي

57

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

16 - الَّذِينَ يَقُولُونَ : رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا . . . في هذا القول بيان لصفات المتقين القائلين : ربنا إننا صدّقنا اللّه ورسوله ! فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أي استرها علينا ، وامحها عنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ وجنبنا إياه ، وادفعه عنا . 17 - الصَّابِرِينَ على الطاعة وعن المعصية . وَالصَّادِقِينَ في إيمانهم وجميع أمورهم الدنيوية والأخروية . وَالْقانِتِينَ المطيعين دائما للّه . وَالْمُنْفِقِينَ الباذلين من أموالهم فرضا ونفلا في سبيل اللّه وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ في المجمع : أي المصلّين وقت السحر يسألون اللّه المغفرة . 18 - شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . شهادته تعالى هي إعلامه بوحدانيته وإلهيّته بالدلالات الواضحة والحجج القاطعة . وَالْمَلائِكَةُ أيضا شهدوا بذلك وَأُولُوا الْعِلْمِ شهدوا بما ثبت عندهم من عجيب صنعه الذي لا يقدر عليه غيره . وقيل بأن أولي العلم الأنبياء والأوصياء . قائِماً بِالْقِسْطِ أي مقيما للعدل . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا رب ولا معبود سواه . الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ مر تفسيره . 19 - إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . . أي الدين المرضي عند اللّه هو الإسلام عقيدة وشريعة . وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي ما اختلف اليهود والنصارى بشأن هذا الدين . إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ أي بعد أن علموا الحق مما جاء في كتبهم عن نبوة محمد ( ص ) بَغْياً بَيْنَهُمْ أي ظلما للحق وحسدا ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ أي ينكر حججه الواضحة فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ سريع الجزاء لا يفوته شيء من أعمالهم . 20 - فَإِنْ حَاجُّوكَ ، فَقُلْ . . . أي : فإن جادلوك في أمر هذا الدين وقيل نصارى نجران فقل : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ أخلصت قصدي بالعبادة إليه وأعرضت عن كل معبود سواه أنا ومن آمن بي وصدق برسالتي . وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ وقل يا محمد لليهود والنصارى وللمشركين ممن لا كتاب لهم وهم الأميون أَ أَسْلَمْتُمْ . . . استفهام بمعنى التهديد فهو متضمن للأمر ومعناه : أسلموا . فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا صدّقوا بك وبرسالتك فقد سلكوا طريق الحق . وَإِنْ تَوَلَّوْا أي أعرضوا وأصروا على كفرهم فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ أي إيصال رسالة اللّه إلى الناس ولا شأن لك بإعراضهم وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ مر تفسيره . 21 - إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ . . . أي يجحدون حجج اللّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ظلما قيل : هم اليهود قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا في يوم واحد وَيَقْتُلُونَ أيضا الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ بالعدل مِنَ النَّاسِ قيل : هم مائة واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل نهوا قتلة النبيين عن المنكر الذي فعلوه فقتلوهم بدورهم فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فأعلمهم وقد عبّر هنا بلفظ التبشير تهكما عليهم . 22 - أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . إشارة إلى المذكورين في الآية السابقة ، حبطت أي بطلت أعمالهم في الدنيا لعدم ترتب الأثر المرجو منها من حقن الدماء واحترام الأموال وما شاكل كما لم تثمر أي أجر أو ثواب في الآخرة فكأنها لم تكن . وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ أي مساعدين في دفع العذاب عنهم .